الثعالبي

77

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )

قال * ع * : ولم يختلف فيما علمت أن سبب تحريم يعقوب ما حرمه على نفسه هو بمرض أصابه ، فجعل تحريم ذلك شكرا لله ، أن شفي ، وقيل : هو وجع عرق النسا ، وفي حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم : " إن عصابة من بني إسرائيل ، قالوا له : يا محمد ، ما الذي حرم إسرائيل على نفسه ؟ فقال لهم : أنشدكم بالله ! هل تعلمون ، أن يعقوب مرض مرضا شديدا ، فطال سقمه منه ، فنذر لله نذرا ، إن عافاه الله من سقمه ، ليحرمن أحب الطعام والشراب إليه ، وكان أحب الطعام إليه لحوم الإبل ، وأحب الشراب إليه ألبانها ؟ قالوا : اللهم ، نعم " . قال * ع * : وظاهر الأحاديث والتفاسير في هذا الأمر أن يعقوب - عليه السلام - حرم لحوم الإبل وألبانها ، وهو يحبها ، تقربا بذلك ، إذ ترك الترفه والتنعم من القرب ، وهذه هو الزهد في الدنيا ، وإليه نحا عمر بن الخطاب ( رضي الله عنه ) ، بقوله : " إياكم وهذه المجازر ، فإن لها ضراوة كضراوة الخمر " ، ومن ذلك قول أبي حازم الزاهد ، وقد مر بسوق الفاكهة ، / فرأى محاسنها ، فقال : موعدك الجنة ، إن شاء الله . وقوله عز وجل : ( قل فأتوا بالتوراة . . . ) الآية : قال الزجاج : وفي هذا تعجيز لهم ، وإقامة للحجة عليهم . ( فمن افترى على الله الكذب من بعد ذلك فأولئك هم الظالمون ( 94 ) قل صدق الله فاتبعوا ملة إبراهيم حنيفا وما كان من المشركين ( 95 ) إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركا وهدى للعالمين ( 96 ) فيه آيات بينات مقام إبراهيم ومن دخله كان آمنا ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ومن كفر فإن الله غني عن العالمين ( 97 ) ) وقوله سبحانه : ( افترى على الله الكذب من بعد ذلك ) ، أي : من بعد ما تبين له الحق ، وقيام الحجة ، فهو الظالم . وقوله : ( قل صدق الله ) ، أي : الأمر كما وصف سبحانه ، لا كما تكذبون ، فإن كنتم تعتزون إلى إبراهيم ، فاتبعوا ملته ، على ما ذكر الله .